علي أصغر مرواريد

363

الينابيع الفقهية

أحدهما : أن الرجس والرجز والنجس بمعنى واحد ، لقوله : والرجز فاهجر ، ولقوله : فاجتنبوا الرجس . والوجه الثاني : إنه تعالى أطلق عليه اسم التطهير ، وهو في الشرع إزالة النجاسة . ودم الحيض نجس قليله وكثيره لا يجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه شئ قليل والدليل عليه آية المحيض فإنها على العموم . والخمر وكل مسكر نجس ، يدل عليه آية تحريمه ، وهي على العموم أيضا وأما الغائط فيمكن أن يستدل على نجاسته بآية الطهارة . والفقاع وغيره من النجاسات تدل على نجاستها السنة على سبيل التفصيل والقرآن على الاجمال ، قال تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقد نهى عنه . فصل : والدم الذي ليس بدم حيض ونفاس واستحاضة يجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي ، وما زاد على ذلك لا يجوز الصلاة فيه . واحتجاجنا عليه من الكتاب - مضافا إلى الاجماع - قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ، فجعل تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة ، فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر لأنه بخلافها ، ولا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم . وما عدا الدم من سائر النجاسات من بول أو عذرة ومني وغيرها وإن كان قليلا يجب إزالته لأن الظاهر - وإن لم يوجب ذلك - فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر ، وليس في ذلك يسير الدم . وتلك الدماء الثلاثة للنساء تختص في الأكثر بأوقات معينة يمكن التحرز منها ، وباقي الدماء بخلاف ذلك ، وإنما فرقنا بين الدم وبين البول والمني وسائر النجاسات في اعتبار الدرهم لإجماع الطائفة وأخبارهم . ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه من الجسد - على اختلاف مواضعه - وضوءا إلا ما ذكرناه ، والبول والعذرة والمني يوجب خروج